عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
229
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
واحتجوا لقراءة علي عليه السّلام أنه لما نسبه فرعون إلى فساد العقل بقوله : إِنِّي لَأَظُنُّكَ يا مُوسى مَسْحُوراً أعلمه موسى بصحة عقله فقال : لَقَدْ عَلِمْتَ . قال الزجاج « 1 » : الأجود في القراءة فتح التاء ؛ لأن علم فرعون بأنها أنزلت من عند اللّه أوكد في الحجة ، فموسى عليه السّلام يحتج بما علم هو ، لا بما علم [ فرعون ] « 2 » . والمعنى : لَقَدْ عَلِمْتَ ما أَنْزَلَ هؤُلاءِ . . . [ الآيات ] « 3 » . إِلَّا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ بَصائِرَ عبرا ودلالات ، ولكنك معاند مكابر . وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يا فِرْعَوْنُ لفرط عتوّك وتمردك واغترارك مَثْبُوراً هالكا . وقال ابن عباس : ملعونا « 4 » . وفي رواية عنه : ناقص العقل « 5 » . قال الفراء « 6 » : المثبور : الملعون والمحبوس عن الخير . تقول العرب : ما ثبرك عن هذا ؟ أي : ما منعك فيه وما صرفك .
--> ( 1 ) معاني الزجاج ( 3 / 263 ) . ( 2 ) في الأصل : موسى . ولعل الصواب ما أثبتناه . ( 3 ) في الأصل : الآت . والمثبت من زاد المسير ( 5 / 94 ) . ( 4 ) أخرجه الطبري ( 15 / 175 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 5 / 345 ) وعزاه لابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم . ( 5 ) زاد المسير ( 5 / 94 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 5 / 345 ) وعزاه للشيرازي في الألقاب وابن مردويه من طريق ميمون بن مهران عن ابن عباس . ( 6 ) معاني الفراء ( 2 / 132 ) .